الإثنين, 2017-05-29
مكتبة الشيوعيين العرب
قائمة الموقع
كتب لتعلم الشيوعية
مؤسسي الشيوعية
قادة شيوعيون آخرون
كتاب شيوعيون آخرون
كتاب شيوعيون عرب

ماو تسي تونج . . قائد الصين العظيم1


 

   عند التحدث عن شخصية بحجم هذا الزعيم.. فلا بد أن نقول أن ماوتسي تونج، قيادة بارزة في التاريخ الحديث، وضع بصمة واضحة لبلاده في سجل القوى الكبرى. وقد قيل عنه إنه ربما الإنسان الأقوى في الصين منذ نشأتها.
   ماو، حكم بأسلوب فريد، نحو مليار شخص في ذلك الوقت لمدة تزيد على الخمسة وعشرين عاما، ولم يحكم أو يسيطر على شعبه فقط، بل وعلى الأراضي التي كانوا يقيمون عليها وهي تقدر بنحو تسعة ملايين كيلومتر مربع.
النشأة
   ولد ماو عام 1893م لأسرة فقيرة تعمل بالزراعة وقد شارك والده في العمل بزراعة الأرض.. ويفخر ماو بذلك كثيراً واستمر على هذا الحال حتى سن السابعة عشرة حيث انتقل إلى المدرسة المتوسطة في تشانج شا عاصمة اقليم هونان، وفي هذا العام اندلعت الثورة التي قادها د. صن يات سن واطاحت بالحكومة وقد ألقى القبض على ماو.
   ترك ماو دراسته، والتحق بالجيش الثوري وبدأ يدرس ويعلم نفسه بنفسه في مكتبة اقليم هونان، واطلع على أعمال عدد كبير من العلماء أمثال إميل زولا، روسو، دارون، وقبل أن ينفد ماله التحق بإحدى المدارس وبها قرأ وأحب الأدب الصيني خاصة قصص العصابات والأبطال، وبدأ يعتني بلياقته البدنية وصحته حيث اعتقد أن لبنيانه القوي دوراً كبيراً في المستقبل.
وبدلا من أن يصبح مدرساً بعد انهاء الدراسة وذلك عام 1918، ذهب إلى بكين وعمل مساعداً في مكتبة الجامعة مقابل أجر زهيد، وهناك وجد اثنين من أصدقائه: مدير المكتبة لي تاكوا، وأستاذ الأدب تش تو هسوي وكان الأخير يعتقد بالأفكار الشيوعية الثورية تم بعد ذلك أسس هؤلاء الحزب الشيوعي الصيني.
   ويقال ان التأسيس الحقيقي لهذا الحزب كان في 4 مايو 1919م أو ما يسمى بانتفاضة مايو عندما خرج آلاف الطلاب إلى الشوارع احتجاجا على الامتياز الذي اعطي لليابان بموجب مؤتمر باريس للسلام على بعض المناطق الصينية، وقد خلق هذا المؤتمر شعوراً عاماً غاضبا ضد اليابانيين.


مدير لمدرسة
   وفي عام 1920م، أصبح ماو مديراً لإحدى المدارس المتوسطة في شانج شا، وفي العام التالي مباشرة كان واحداً من 12 موفدا في أول مؤتمر للحزب الشيوعي الصيني وكان أعضاء الحزب آنذاك 57 شخصاً، وغدا ماو السكرتير العام للحزب في هونان وتضاعف أعضاء الحزب ليصلوا إلى 900 بحلول عام 1925م، وفي هذا العام شكل الحزب الشيوعي الصيني مع حزب الوطنيين حزبا واحداً هو كومنتاج وأصبح ماو عضوا نشيطا في هذا التحالف وفضل العمل السياسي وسط الفلاحين.
   وقد تولى رئاسة حزب كومنتاج تشيانج كاي شك الذي أصدر أوامره عام 1927 بتنفيذ مذبحة ضد الشيوعيين والعمال المقاتلين في كافة المدن ولهذا تم تطهير الصين من هؤلاء لدرجة ان اعضاء الحزب الشيوعي تقلصوا ليصلوا الى عشرة آلاف شخص مقابل 60 ألف قبل المذابح.
 

اختفاء
   وأثناء هذه المذابح اختفى ماو وأنصاره مدة عامين في الجبال، وبعدها نظم ذراعاً عسكرياً وبدأ ما يسمى «انتفاضة حصاد الخريف» لكنه مني بهزائم كبيرة وأجبرت قواته على التراجع والتقهقر من شانج شا، فلزم ماو مع البقية الباقية من قواته جبال شينج كانجشان وشكل قاعدة لحرب العصابات وأخذ ينفذ عمليات اعدام لاصحاب الأراضي بعد اقامة محاكم ثورية لهم لمناقشة الجرائم التي يرتكبونها في حق الفلاحين بالقرى المختلفة.
   وبدأ الاستقرار السياسي يعم في المناطق التي يسيطر عليها، وانهالت عليه الأموال من الضرائب وقام بتوزيع اراضي الملاك، وفي فبراير 1930 كان بمقدور ماو الاعلان عن حكومة اقليمية عرفت بأسم "جمهورية الصين السوفيياتية" في مناطق الصين التي تقع جنوب غرب الاتحاد السوفيياتي.
   ودارت الحروب بين ماو وتشيانج دون خاسر أو منتصر، وبعد فترة ألقى القبض على تشيانج من قبل أحد أفراد حزبه وكان قد قرأ عن محاولات ماو لتوحيد الاحزاب المتناحرة للوقوف في وجه اليابان والغزو الياباني لشمال شرق الصين . وقد أرسل ماو أحد أتباعه من أجل عدم إعدام تشيانج وتوحيد الجبهة الداخلية ولكي يثبت ان هزيمة اليابان تأتي على قائمة اولوياته. وبعد ذلك حدث تعاون بين ماو وتشيانج أثناء الحرب العالمية الثانية.


جمهورية الصين الشعبية  
   وفي عام 1949م، أعلن ماو تأسيس جمهورية الصين الشعبية بينما تراجع تشيانج بقواته إلى جزيرة فورموزا (تايوان). وبدأ ماو نضالاً طويلاً من أجل اعادة بناء الصين واتخذ لنفسه ولدولته اتجاها اشتراكيا خاصا، يرتكز على التجمعات السكنية الصغيرة، وعارض بشدة محاولة زملائه من قادة الحزب في نقل تجربة الاتحاد السوفيتي للصين بصورة حرفية.
   فالنظرية الماوية تعتمد بقدر أكبر على الكتل الجماهيرية وعلى الاهتمام بالتغيير الثقافي المتسارع، وعلى قوى المزارعين واصلاحات الريف.
   وفي عام 1947م كان ماو أول زعيم صيني يقود الأمة بإرادة كاملة وسلطة مطلقة، وفي عام 1954م قاد برنامج الوثبة الكبرى للأمام وهو سلسلة من الطفرات الاقتصادية باء قسم كبير منها بالفشل. ثم أعلن الثورة الثقافية البروليتارية العظمى بهدف الإطاحة برؤوس المؤسسة الحزبية البيرقراطية التحريفية الفاسدة وأنصارها في كل المدن والقرى.
 

اتساع الصدع
   ولم تكن علاقة بكين مع موسكو في عهد ماو حسنة، حيث اختلفت طريقة البلدين في تطبيق بعض النظريات الاقتصادية، وفي عام 1956م اتسع الصدع بين الدولتين الجارتين عندما تحدث نيكيتا خرتشوف رئيس الاتحاد السوفيتي بالنقد والتقريع عن جوزيف ستالين وتجاوزاته اللا انسانية البشعة وذلك في خطبة تاريخية لا تنسى. وقد أشار خروشوف لاحقا إلى أن ماو انحرف عن تعاليم ماركس، كما أتهم الروس الصين برغبتها في شن حرب نووية، وردت الصين بأنها تسعى لتكون قوة عظمى بالعالم الثالث.


الثورة الثقافية
   في أغسطس 1966م، تجمع في بكين أكثر من مليون شاب من اعضاء الحرس الأحمر حديث التكوين وذلك تحت شعار «من حقنا ان نتمرد». وكان متوسط أعمار هؤلاء الشبان ما بين الخامسة عشرة والتاسعة عشرة. وبتحريض من ماو انطلقوا للبحث والتنقيب عن أية آثار أو دلائل عند أي شخص في أى موقع ومرثية، يستشف منها ميوله للغرب، وكذلك كل شخص غير مخلص للثورة، أو مذنب في حقها، أو خائن لمنهاجها ومبادئها.
   وقد أهين أثناء ذلك رجال كانوا في مواقع القيادة العليا باعتبارهم خونة للشعب وأعدائه، وكانوا يزفون في مواكب كبيرة ساخطة وعلى رأس كل واحد منهم «طرطور» ويتدلى من رقبته حبل يحمل لوحة كبيرة تستند إلى صدره وعليها شعارات ثورية غاضبة.
   والطريف في الأمر ان ماو كان الشخص الوحيد الذي سلم من ذلك، فلم يتناوله نقد أوتجريح وأخذ يظهر قدراته الشخصية على التحكم والنفوذ ونجح في اخماد تلك الحركة والعودة بالصين عام 1969م إلى أحوالها السابقة وكانت تلك غلطته الكبرى حيث ادى ذلك الى بداية الانحراف اليميني وصعود التيار الرأسمالي داخل الحزب الشيوعي الصيني على حساب جناح اليسار الثوري داخل الحزب .
   واستمر ماو يدير دفة الحكم بقوة حتى توفي عام 1976م، وكانت السنوات الأخيرة من حياته قاسية ومؤلمة، فقد تواكبت عليه الأمراض بداية من 1972م وتعرض جسمه للتدمير بسبب سوء التشخيص الطبي واخطاء العلاج الدوائي.
  
وكان ماو صاحب مفاجآت ومبادرات منها فتح أبواب الصين، وإجراء حوار مع الولايات المتحدة الامريكية.


ما يسمى ب"عصابة الأربعة"
   وقد تزوج ماو اربع مرات وأنجب عدداً من الأبناء والبنات، وكانت جيانج كينج أقرب زوجاته إلى قلبه، وكانت من ضمن مجموعة مكونة من اربع قادة بلاشفة للحزب الشيوعي الصيني اطلقت عليهم قوى الردة التحريفية داخل الحزب في وقتها اسم "عصابة الأربعة"، وحوكمت مع رفاقها في هذه المجموعة بعد وفاة ماو.


(1) المصدر: منتديات الروقان (نقله الصوت الشيوعي بتصرف) .

 

عودة الى حقل "ماو تسي تونغ"

بحث
قسم الشيوعية الماوية
مؤلفات اخرى
ادباء تقدميون اجانب
ادباء تقدميون عرب
Copyright MyCorp © 2017
استضافة مجانية - uCoz